المختلون
بقلم روعة محسن الدندن/ سوريا
هل تشعر بالريبة من البعض دون معرفتهم فتشعر بإحساس غريب بالنفور من كلماتهم أو مجاملاتهم لتتساءل عن السبب بينك وبين نفسك ربما هذا مايحدث للبعض من خلال مواقع التواصل ولكن ماذا لو كان في الواقع فهل يمكنك أن تميز الأذكياء من المختلين ؟؟؟
إليك ما كتبه توماس إريكسون في كتابه ( محاط بالمرضى النفسيين )
يعيش المختلون نفسياً في المجتمع مثل بقية البشر الطبيعيين ويتسللون إلى الشركات والمؤسسات ،حيث ينجزون أعمالاً أقل مقارنة بغيرهم .وفي حالات استثنائية للغاية تجدهم يقدمون مساهمات إيجابية نادراً مايعرض هؤلاء الأشخاص دفع فاتورة المطعم ، وعندما يحين موعد دفع النفقات والإلتزامات المنزلية لن تجد لديهم المال .
يتسم هؤلاء الأشخاص بعدم الإخلاص والقدرة على التلاعب والإزدواجية وأكثر مايبرعون فيه هو الكذب .
معظمهم يكذبون حتى إن لم يكن هناك سبب يستدعي الكذب يمكنهم خداع أي شخص واقناعه بتصديقهم، ولديهم القدرة على استخدام أي شيء تقوله ضدك ،ومع ذلك ،غالباً ما يحظون بشعبية كبيرة ، حيث تجد كثيراً من الناس تحبهم وتبدي لهم كل الإحترام
ربما تسأل : كيف يُعقل ذلك ؟ وهو سؤال وجيه بلا شك كيف يمكننا أن نحب شخصاً بمثل هذه الإزدواجية ؟ قد تعتقد أنك ستكره هذا الشخص من أول تعامل بينكما .وهذا صحيح ،إذا كنت تدرك حقيقته ،لكنك لن تدرك حقيقة هذا الشخص ،لأنه لا يسمح لشخصيته الحقيقية بالظهور ومع قليل من الحظ ،قد تكتشف حقيقته في النهاية ،وإذا كنت محظوظاً جداً ستدرك حقيقته قبل أن يتسبب في خسائر وأضرار هائلة مثل خسارة وظيفتك ،أو قطع علاقاتك بأصدقائك الحقيقيين والآن قد تقول ” انتظر لحظة؛ المختلون نفسياً هم الفئة المسلسلون ومرتكبوا جرائم العنف معظم هؤلاء المختلين في السجون بالفعل “
فذكر توماس اريكسون نموذجا واقعيا عن هؤلاء في كتابه ( محاط بالمرضى النفسيين) :
بعد نحو عام واحد من نشر كتاب ” محاط بالحمقى” واجهت موقفاً غريباً للغاية بعد إحدى محاضراتي في الجامعة ، اقترب مني شاب ووقف أمامي مباشرة وجهاً لوجه ،وشعرت كما لو كان يدفع بكتفيه كل من يقفون بجواره والراغبين بدورهم في طرح الأسئلة .رمقني بنظرة حادة ،وقال : إنه لم يتعرف إلى نفسه في أي من الألوان المذكورة .سألته ما الذي يعنيه بذلك ،فقال : إن كل السلوكيات التي شرحتها لا تتماشى مع شخصيته ؛ إذا كان يعتقد أنه ينتمي إلى ” لون خامس” بشكل ما، وأراد أن يعرف أيضاً كيف يمكنه التفاعل والتعامل بأفضل شكل ممكن مع الالوان الأخرى في الواقع ، أكثر ما أثار اهتمامي اختياره للكلمات التي طرح بها هذا السؤال، فقد قال إنه يريد أن يعرف كيف ” يستغل معرفته بالأنماط السلوكية.
اجبت عن سؤاله بشكل عام ،إذ لم يكن هناك متسع من الوقت لتحليل شخصيته بشكل وافٍ وكامل ،وعندما أدرك أنه لن يحصل على مبتغاه من اجاباتي تنحى جانباً ،لكنه لم يغادر ،بل ظل واقفاً على بعد خطوات ،ينظر إليّ طوال الوقت حتى بدأت أجمع أغراضي للمغادرة.
ربما ” ينظر إليّ” ليست الكلمة المناسبة في الواقع، كان ” يراقبني” ويحدق بي بطريقة محرجة للغاية نحو عشر دقائق . رأيت بعض الأشخاص يقتربون منه، ويلقون إليه التحية ويبتسمون ،فكان يتظاهر بالتبسم .كان وجهه يتحول إلى تعبير تجهّم غريب .في محاولة لتقليد الإبتسامة .بعض الأشخاص لاحظوا ذلك .وكان فعلهم نظرة متشككة ومتسائلة ،بينما البعض الآخر لم يلحظ أي شيء غير طبيعي .وبعد كل ” ابتسامة” كان يعود إلى نفس طريقة التحديق الجافة والجادة .كان الأمر غير مريح بالنسبة إليّ على الإطلاق

فما هي حقيقة هذا الشاب وماذا اكتشف توماس إريكسون؟؟
لتوضيح الأمر، هؤلاء الأشخاص عنيفون لدرجة تصل إلى الجنون في بعض الأحيان ،وهناك الكثير منهم وراء القضبان عندما يرى هؤلاء الأشخاص شيئاً يريدونه ،فإنهم يأخذونه ،حتى عن طريق العنف ،مما يتسبب في الكشف عن طبيعتهم سريعاً لكن الغالبية العظمى من المختلين نفسياً ليسوا وراء القضبان ،هناك مختلون نفسياً أكثر ذكاء ولا يرتبكون جرائم عنف خطيرة ،وهؤلاء يعيشون ويسيرون بيننا مثل الجميع .هؤلاء الأشخاص لن يوقفهم أي شيء في سبيل الحصول على مايريدونه
وبالعودة لقصة الشاب الغريب الذي شغل الكاتب لعدة شهور بسبب تصرفاته وكلامه وجعله يبحث عن حقيقته بعد زيارته الثانية لجامعة وسؤال رئيس القسم الذي ألقى فيها المحاضرة ومن هو ذلك الشاب ؟ وهل يعرف رئيس القسم أي شيء عنه؟ فكانت الإجابة مروعة.
كان هذا الشاب موظفاً في الجامعة ،وألقت الشرطة القبض عليه بسبب اختلاسه نحو مئة ألف دولار من الجامعة بعدما أبلغ عنه رئيس القسم . لكن قبل أن يُقبض عليه ،أقام علاقة مع سيدتين في القسم وتسبب في حملهما؛ وتمكن من التسبب في فصل إحدى موظفات القسم بتوجيه تهمة التحرش الجنسي لها ( قال أنها تتحرش به جنسياً !) بينما حاولت أخرى أن تنتحر بعد الكشف عن علاقتهما ( لأنها كانت متزوجة ) ليس هذا فحسب .بل تسبب في إقدام اثنين من أعضاء هيئة التدريس على طلب إجازة مرضية مفتوحة بدعوى( متلازمة التعب المزمن )
بعدما أشاع ذلك الشاب النميمة والشائعات والفوضى بين أعضاء هيئة التدريس داخل القسم .استقال رئيس القسم ،وكان كل شيء في فوضى عارمة .لم يعد أحد يعرف ماالذي ينبغي عليه فعله ،ونسي الجميع بحوثهم ودراساتهم ؛ بإختصار ،كان القسم ينهار تماماً على كل الأصعدة .ومع ذلك، فقد تعلم ذلك الشاب كيف يبتسم ،وتعلم كيف يترك انطباعاً لدى الآخرين بأنه شاب لطيف ومحبوبة .وتمكن من الصمود في تمثيله مدة عامين قبل أن يُفصل من العمل .
لم يكن هناك من يشك به على الإطلاق ،كان لديه تفسير لكل شيء ،وكانت كل مشكلة دائماً نتيجة خطأ شخص آخر.
وبنبرة خائفة أخبرني رئيس القسم أن الشرطة أخلت سبيل ذلك الشاب بعدما تمكن من إقناعهم ،وإقناع المدعي العام،أنه اختلس المال بناء على اقتراح من رئيس القسم ، الذي قضى عمره في الجامعة ثمانية وثلاثين عاماً. بالتأكيد لم يكن هناك أثر للمال وكانت الأدلة واهية ولم يكن من الممكن اثبات التهمة على المحتال الحقيقي.
سألت رئيس القسم عما حدث لذلك الشاب بعد ذلك ، فأخبرني أنه حصل على وظيفة جديدة في إحدى الشركات التقنية ، وأنه مسؤول الآن عن مشروع ينطوي على استثمارات كبيرة ، وأنه يتولى قيادة الشركة إلى آفاق جديدة.
عندما انتهى رئيس القسم من حكاية الشاب، كانت دموعه تنهمر على وجنتيه. كان الموقف حزيناً وبائساً لدرجة لا تحتمل.
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









